الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

352

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصالحين والمحسنين بحيث أن النفس الإنسانية تكاد تطير وتتماوج في أشواق الملكوت والرحمة . وأحيانا تقوم آية بالتهديد والإنذار بشكل تقشعر منه الأبدان لهول الصورة وعنف المشهد . إن هذين الأصلين التربويين ( الترغيب والتهديد ) متلازمان في الآيات القرآنية ومترابطان في أسلوبه . ومع ذلك فإن المتعصبين المعاندين لا يتفاعلون مع حقائق الكتاب المنزل ، وكأنهم لا يسمعونها أبدا بالرغم من السلامة الظاهرية لأجهزتهم السمعية ، إنهم في الواقع يفتقدون لروح السماع وإدراك الحقائق ، ووعي محتويات النذير والوعيد القرآني . وهؤلاء - كمحاولة منهم لثني الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن دعوته ، وايغالا منهم في الغي وفي زرع العقبات - يتحدثون عند رسول الله بعناد وعلو وغرور حيث يحكي القرآن عنهم : وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب . ما دام الأمر كذلك فاتركنا وشأننا ، فاعمل ما شئت فإننا عاكفون على عملنا : فاعمل إننا عاملون . حال هؤلاء كحال المريض الأبله الذي يهرب من الطبيب الحاذق ، ويحاول أن يبعد نفسه عنه بشتى الوسائل والأساليب . إنهم يقولون : إن عقولنا وأفكارنا موضوعة في علب مغلقة بحيث لا يصلها شئ . " أكنة " جمع " كنان " وتعني الستار . أي أن الأمر لا يقتصر هنا على ستار واحد ، بل هي ستائر من العناد والتقليد الأعمى ، وأمثال ذلك مما يحجب القلوب ويطبع عليها . وقالوا أيضا : مصافا إلى أن عقولنا لا تدرك ما تقول ، فإن آذاننا لا تسمع لما